هنا ، وهي بدلالة آيات أخرى ست عشرة معجزة ، كما بينا في التفسير ، واخترنا ما اختاره الرازي وغيره أنها آيات الكتاب والأحكام .
ولم تكن الإحالة بالسؤال إلى بني إسرائيل عن هذه الآيات إلا من قبيل الاستفهام والإلزام ، ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وبالرغم من دعم موسى بهذه الآيات ، فلم يؤمن فرعون برسالته ، وإنما قال له :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
أي ساحرا بغرائب أفعالك ، أو مسحورا من غيرك مختلط العقل مخبولا . والظن هنا على حقيقته المفيد رجحان الوقوع .
2 - لم يجد موسى جوابا لفرعون إلا الاعتصام بربه ، وإعلانه أن هذه الآيات منزلة من رب السماء والأرض بصائر ، أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته وتصديقه موسى في نبوته ، وقال له :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
والظن هنا بمعنى التحقيق والتيقن ، والثبور : الهلاك والخسران .
3 - لم يجد الطاغية فرعون غير استخدام السلطة والقوة ، وصمم على إخراج موسى وبني إسرائيل إما بالقتل أو بالإبعاد ، فأهلكه اللّه عز وجل ، وأسكن بني إسرائيل من بعد إغراقه أرض الشام ومصر . ثم يأتي اللّه بالجميع يوم القيامة من قبورهم مختلطين من كل موضع ، قد اختلط المؤمن بالكافر دون تمييز ولا تحيز ، ويحاسب كل امرئ على ما قدم .
4 - أنزل اللّه القرآن متضمنا الحق والعدل والشريعة والحكم الأمثل ، والجمع بين الإنزالين لمعنيين ، فقوله :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
أي أوجبنا إنزاله بالحق ، وقوله :
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
أي ونزل وفيه الحق ، أو أن الأول معناه : مع الحق ، والثاني بالحق أي بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي نزل عليه .