تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الملك 67 / 14 ] فهو أدرى وأعرف بما يستأهل كل واحد منهم . وفي هذا ردّ على المشركين في جعل النّبوة والرّسالة بمن اصطفاهم وتفنيد لقولهم حين قالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزّخرف 43 / 31 ] وحين تضايقوا من تقريب الفقراء كصهيب وبلال وخبّاب وإبعاد السّادة وزعماء قريش .
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
أي ولقد فضّلنا بعض الأنبياء والرّسل على بعض بالمزايا والكتب والخصائص ، كاتّخاذ إبراهيم عليه السّلام خليلا ، وموسى عليه السّلام كليما ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النّبيين ، ونظير الآية :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
[ البقرة 2 / 253 ] وفي الآية إشارة إلى تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين بالقرآن الكريم والإسراء والمعراج ، ثم بعده إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى عليهم السّلام على المشهور . ولا خلاف أنّ الرّسل أفضل من بقية الأنبياء ، وأنّ أولي العزم منهم أفضلهم ، وهم الخمسة المذكورون في آيتين من القرآن هما :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ، وَمِنْكَ ، وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ ، وَمُوسى ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
[ الأحزاب 33 / 7 ] .
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى 42 / 13 ] .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
أي فضلناه بإنزال الزّبور عليه ، لا بالملك والسلطان ، ومما ورد في الزّبور أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النّبيين ، وأن أمته خير
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 101 | وهبة الزحيلي