تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار » . وسبب نزغ الشيطان للإنسان ما قاله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
أي إن الشيطان عدوّ ظاهر العداوة للإنسان ، وقد أعلن عداوته منذ القدم كما حكى القرآن :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف 7 / 17 ] . ثم فسّر اللّه تعالى الطريق الأحسن الألين الذي لا مخاشنة فيه بقوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ . .
أي ربّكم أيها الناس أعلم بمن يستحق منكم الهداية والتوفيق للإيمان ومن لا يستحق ، فإن شاء رحمكم فأنقذكم من الضلالة ووفقكم للطاعة والإنابة إليه ، وإن شاء عذّبكم فلا يهديكم للإيمان ، فتموتوا على شرككم ، فهذه هي الكلمة ونحوها التي تقال لهم ، ولا يقال لهم : إنكم من أهل النار ، وإنكم معذبون ، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشّر . وقوله تعالى :
أَعْلَمُ
بمعنى عليم ، نحو قولهم : « اللّه أكبر » بمعنى كبير ، فلا مجال للمقارنة أو الموازنة بينه وبين غيره .
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
أي وما أرسلناك يا محمد عليهم حفيظا ورقيبا ووكيلا موكولا إليك أمرهم ، تحاسبهم على أعمالهم ، وتقرّهم على الإسلام وتجبرهم عليه ، إنما أرسلناك نذيرا وبشيرا فقط ، فمن أطاعك دخل الجنة ، ومن عصاك دخل النار ، فتلطّف في دعوتهم ولا تغلظ عليهم ، ودارهم ، ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي وربّك أعرف بكل من هو في السماوات والأرض ، وأعلم بأحوالهم ومقاديرهم كلّها علم إحاطة وانكشاف :
أَ لا