تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والسبع المثاني : هي سورة الفاتحة ، ذات الآيات السبع ، التي تثنى وتكرر في كل ركعات الصلاة ، والبسملة هي الآية السابعة ، وقد خصكم اللّه بها . روى البخاري حديثين في تفسير السبع المثاني ، الأول عن أبي سعيد بن المعلى ، والثاني عن أبي هريرة . أما حديث أبي سعيد فقال : « مرّ بي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أصلّي ، فدعاني ، فلم آته حتى صليت ، فأتيته فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت : كنت أصلي ، فقال : ألم يقل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
[ الأنفال 8 / 24 ] ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد ؟ فذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليخرج ، فذكّرته فقال : الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » . و أما حديث أبي هريرة فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أم القرآن : هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم » . وقيل : السبع المثاني : هي السبع الطوال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ؛ لتكرار القصص والأحكام والحدود وتثنيتها فيها . وقيل : المراد بالسبع المثاني : جميع القرآن ، ويكون العطف من باب الترادف ، كما قال تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
[ الزمر 39 / 23 ] فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه . والراجح أن تفسير البخاري نص في أن الفاتحة : السبع المثاني . ولا مانع - كما قال ابن كثير - من وصف غيرها بذلك ، لما فيها من هذه الصفة ، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا ، والآية نزلت في مسجد قباء ، فلا تنافي ، فإن