تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
القرآن ، وما حجتكم فيه ؟ هذا قول ابن عباس . وقال عكرمة : إن القيامة مواطن ، فمرة يكون هناك سؤال وكلام كما في هذه الآية ، ومرة لا يكون هناك سؤال وكلام ، كما في قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن 55 / 39 ] .
فَاصْدَعْ
يا محمد .
بِما تُؤْمَرُ
به أي اجهر وأمضه ، من صدع بالحجة : إذا تكلم بها جهارا .
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
بك ، بإهلاكنا كلا منهم بآفة ، وهم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن عبد المطلب ، والأسود بن عبد يغوث .
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
عاقبة أمرهم في الدارين .
وَلَقَدْ
للتحقيق .
يَضِيقُ صَدْرُكَ
أي ينقبض حسرة وحزنا .
بِما يَقُولُونَ
من الاستهزاء والتكذيب .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي قل : سبحانه وبحمده ، أي التسبيح مقترنا بالحمد .
السَّاجِدِينَ
المصلين .
الْيَقِينُ
الموت . روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

سبب النزول : نزول الآية ( 95 ) :

إِنَّا كَفَيْناكَ
: أخرج البزار والطبراني عن أنس بن مالك قال : مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أناس بمكة ، فجعلوا يغمزون في قفاه ، ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ، ومعه جبريل ، فغمز جبريل بأصبعه ، فوقع مثل الظفر في أجسادهم ، فصارت قروحا حتى نتنوا ، فلم يستطع أحد أن يدنو منهم ، فأنزل اللّه :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
.

المناسبة :

لما صبّر اللّه تعالى محمدا على أذى قومه ، وأمره بأن يصفح الصفح الجميل ، أتبع ذلك بذكر النعم العظيمة التي خص اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بها ؛ لأن الإنسان إذا تذكر كثرة نعم اللّه عليه ، سهل عليه الصفح والتجاوز .

التفسير والبيان :

وتاللّه لقد أعطيناك وأنزلنا عليك أيها الرسول السبع المثاني والقرآن العظيم ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68 | وهبة الزحيلي