تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . .
[ آل عمران 3 / 159 ] . ثم وجهه تعالى لوظيفته ، وهي الإنذار فقال :
وَقُلْ : إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ . .
أي وقل يا محمد للناس : إني منذر ومخوف من عذاب أليم ، بسبب التكذيب والتمادي في الغي ، كما حل بالأمم المتقدمة المكذبة لرسلها ، وما أحاط بهم من انتقام وعذاب . جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به ، كمثل رجل أتى قومه ، فقال : يا قوم ، إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنّجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم ، فنجوا ، وكذّبه طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم ، فصبّحهم الجيش ، فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحق » .
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
هناك رأيان في تعلق قوله :
كَما أَنْزَلْنا
« 1 » . أحدهما - أن يتعلق بقوله
وَلَقَدْ آتَيْناكَ
أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا التوراة والإنجيل على أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) من قبلك ، وهم المقتسمون الذين اقتسموا القرآن إلى أجزاء ، فآمنوا ببعضه الموافق للتوراة والإنجيل ، وكفروا ببعضه المخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق وباطل . وهذا مروي عند البخاري وسعيد بن منصور والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس . والثاني - أن يتعلق بقوله :
وَقُلْ : إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
أي وأنذر
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 195