تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قريشا بالعذاب مثل ما أنزلنا من العذاب على المتسمين - يعني اليهود - وهو ما جرى على قريظة والنضير ، فجعل المتوقع بمنزلة الواقع ، وهو من الإعجاز ؛ لأنه إخبار بما سيكون ، وقد كان . فكل من هذين الرأيين جعل المقتسمين من أهل الكتاب ، والمقتسم هو القرآن . ويجوز أن يراد بالقرآن كتبهم التي يقرءونها ، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، ويكون هذا من باب التسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال قومه عن القرآن ؛ إنه سحر ، أو شعر ، أو كهانة . وهناك وجه ثالث مروي أيضا عن ابن عباس ، جعله الرازي هو القول الأول ، حيث قال ابن عباس : هم الذين اقتسموا طرق مكة ، يصدون الناس عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقرب عددهم من أربعين . وقال مقاتل بن سليمان : كانوا ستة عشر رجلا ، بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا عقبات مكة وطرقها يقولون لمن يسلكها : لا تغتروا بالخارج منا ، والمدعي للنبوة ، فإنه مجنون ، وكانوا ينفرون الناس عنه ، بأنه ساحر ، أو كاهن . أو شاعر ، فأنزل اللّه تعالى بهم خزيا ، فماتوا شر ميتة ، والمعنى : أنذرتكم مثل ما نزل بالمقتسمين « 1 » . فالمقتسمون : هم القرشيون . وبعد هذا الإنذار أقسم اللّه تعالى بذاته العلية على وقوع الحساب على الأعمال ، فقال :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . .
أي فو اللّه لنسألن جميع الكفار سؤال توبيخ وتأنيب لهم عن أقوالهم وأعمالهم ، وسنجازيهم عليها الجزاء الأوفى . فسر أبو العالية الآية فقال : يسأل العباد كلهم عن خلّتين يوم القيامة : عما كانوا يعبدون ، وعما ذا أجابوا المرسلين .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 19 / 211 وما بعدها .