تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الجبال وقوة الأجسام . واللّه الخالق للسموات والأرض قادر على البعث والمعاد والقيامة لإقامة العدل بين الخلائق وحساب الناس أجمعين . وقد استنبط العلماء من الآيات في ضوء السنة ما يأتي : 1 - كراهة دخول مواطن العذاب ، ومثلها دخول مقابر الكفار ، فإن دخل الإنسان إلى تلك المواضع والمقابر ، فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما ذكر سابقا من الاعتبار والخوف والإسراع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تدخلوا أرض بابل ، فإنها ملعونة . وهناك روايات أخرى لحديث ابن عمر عند البخاري وهي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ، ولا يستقوا منها ، فقالوا : قد عجنّا واستقينا ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يهريقوا الماء ، وأن يطرحوا ذلك العجين . وفي لفظ آخر : أن الناس نزلوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الحجر - أرض ثمود ، فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يهريقوا ما استقوا ، ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي تردها الناقة . 2 - عدم جواز الانتفاع بماء السخط ، فرارا من سخط اللّه ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بإهراق ماء بئر ثمود وإلقاء ما عجن وخبز به ، وتقديمه علفا للإبل . وهذا ينطبق على الماء النجس وما يعجن به . 3 - قال مالك : إن ما لا يجوز استعماله من الطعام والشراب يجوز أن تعلفه الإبل والبهائم ؛ إذ لا تكليف عليها . وكذلك قال في العسل النجس : إنه يعلفه النحل . 4 - أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعلف ما عجن بهذا الماء الإبل ، ولم يأمر بطرحه ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 64 | وهبة الزحيلي