تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ . .
أي فعاقبناهم جزاء كفرهم ومعاصيهم ، عاقبنا أهل الأيكة بيوم الظلة : وهو إصابتهم بحر شديد سبعة أيام ، لا ظل فيه ، ثم أرسلت عليهم سحابة ، فجلسوا تحتها ، فأرسل اللّه عليهم نارا فأحرقتهم . وعاقبنا أهل مدين بالصيحة .
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
أي وإن كلا من قرى قوم لوط وبقعة أصحاب الأيكة لبطريق واضح يسلكه الناس في سفرهم من الحجاز إلى الشام . والإمام : ما يؤتم به ، وجعل الطريق إماما لأنه يؤمّ ويتّبع حتى يصل إلى الموضع الذي يريده . ثم ذكر تعالى قصة أصحاب الحجر وهم ثمود ، فقال :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ . .
أي ولقد كذبت ثمود صالحا نبيهم عليه السلام ، ومن كذب رسولا فقد كذب بجميع المرسلين ، لاتفاق أصول دعوتهم في التوحيد وعبادة اللّه وأمهات الفضائل ، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين .
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا . .
أي وآتيناهم وأعطيناهم من الآيات والدلائل ما يدلهم على صدق نبوة صالح عليه السلام ، كالناقة التي أخرجها اللّه من صخرة صماء بدعاء صالح ، فأعرضوا عنها وعقروها ولم يعتبروا بها ، فكانت تسرح في بلادهم ، لها شرب يوم من نهر صغير ولهم شرب يوم آخر ، ولبنها كثير كان يكفي القبيلة .
وَكانُوا يَنْحِتُونَ . .
أي وكانت لهم بيوت نحتوها في الجبال وأصبحوا بها آمنين من الأعداء ، من غير خوف ، لقوة إحكامها ، وهي ما تزال مشاهدة بوادي الحجر الذي مرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ذاهب إلى تبوك ، فقنّع رأسه ، وأسرع دابته ، وقال لأصحابه - فيما رواه البخاري وغيره عن ابن عمر - : « لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، خشية أن يصيبكم ما أصابهم » .