ورابعها : قصة صالح مع قومه ، كان في الناقة آيات كثيرة كخروجها من الصخرة وعظم خلقها ، وظهور نتاجها عند خروجها ، وكثرة لبنها .
والهدف من إيراد هذه القصص كما بينا الترغيب في الطاعة الموجبة للفوز بالجنان ، والتحذير من المعصية المؤدية لعذاب النيران ، وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها عن تكذيب قومه له .
وأما مناسبة قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ . .
فهو أنه تعالى لما ذكر أنه أهلك الكفار ، فكأنه قيل : الإهلاك والتعذيب كيف يليق بالرحيم ؟ فأجاب عنه بأني إنما خلقت الخلق ليكونوا مشتغلين بالعبادة والطاعة ، فإذا تركوها وأعرضوا عنها ، وجب في الحكمة إهلاكهم وتطهير وجه الأرض منهم . أو أن المراد من هذه الآية تصبير اللّه تعالى محمدا عليه السلام على سفاهة قومه ، فإنه إذا عرف أن الأنبياء السابقين عاملتهم أممهم بمثل هذه المعاملات الفاسدة ، سهل عليه تحمل السفاهات من قومه .
التفسير والبيان :
أي إن أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب ظالمون ، بسبب شركهم باللّه ، وقطعهم الطريق ، ونقصهم المكيال والميزان ، فانتقم اللّه منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة ، وقد كانوا قريبي الزمان من قوم لوط بعدهم ، ومجاورين لهم في المكان ، لذا لما أنذر شعيب قومه قال :
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
[ هود 11 / 89 ] .
والأيكة : الشجر الملتف .
روى ابن مردويه وابن عساكر عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن مدين وأصحاب الأيكة أمّتان بعث اللّه إليهما شعيبا » .