تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف .
رِزْقُها
قوتها .
رَغَداً
واسعا .
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
من نواحيها .
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
أي بنعمه ، جمع نعمة ، كدرع وأدرع ، أو جمع نعم كبؤس وأبؤس ، وكفرانها بتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ
فقحطوا سبع سنين .
وَالْخَوْفِ
بتهديدهم بسرايا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
بصنعهم .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الجوع والخوف .
وَهُمْ ظالِمُونَ
حال التباسهم بالظلم .

المناسبة :

بعد أن هدد اللّه تعالى الكفار بالوعيد الشديد في الآخرة ، هددهم أيضا بآفات الدنيا وهو الوقوع في الجوع والخوف .

التفسير والبيان :

ذكر اللّه صفة قرية للعبرة ، كانت بأهلها آمنة من العدو ، مطمئنة لا يزعجها خوف ، يأتيها رزقها الوافر رغدا أي هنيئا سهلا واسعا من سائر البلاد ، فكفر أهلها بنعم اللّه ، أي جحدوا بها ، فعمّهم اللّه بالجوع والخوف ، وبدلوا بأمنهم خوفا ، وبغناهم جوعا وفقرا ، وبسرورهم ألما وحزنا ، وذاقوا مرارة العيش بعد سعته ، بسبب أفعالهم المنكرة . وجاءهم رسول من جنسهم ، فكذبوه فيما أخبرهم به من أنه رسول إليهم ، مبلّغ عن ربه بأن يعبدوه ويطيعوه ويشكروه على النعمة ، وتمادوا في كفرهم وعنادهم ، فعذبوا بعذاب الاستئصال الشامل ، حال كونهم ظالمين أنفسهم بالكفر وتكذيب الرسل ، متلبسين بالظلم : وهو الكفر والمعاصي ، وما ظلمهم اللّه أبدا . والمثل : قد يضرب بشيء موصوف بصفة معينة ، سواء كان ذلك الشيء موجودا أو لم يكن موجودا ، وقد يضرب بشيء موجود معين ، فهذه القرية يحتمل أن تكون شيئا مفروضا ، ويحتمل أن تكون قرية معينة ، وهذه القرية إما مكة