تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كذبتم ، ما نحن أمرناكم بعبادتنا ، كقوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف 46 / 5 - 6 ] وقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ مريم 19 / 81 - 82 ] .
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
أي استسلم العابد والمعبود ، وأقروا للّه بالربوبية وبالبراءة عن الشركاء والأنداد ، وذلوا واستسلموا للّه جميعهم ، فلا أحد إلا سامع مطيع ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
[ السجدة 32 / 12 ] . وقال :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
[ مريم 19 / 38 ] أي ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ . وقال :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ طه 20 / 111 ] أي خضعت وذلت واستسلمت .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي وذهب عنهم افتراؤهم بنسبة الشركاء للّه ، وأنها نصراء وشفعاء لهم ، كما حكى تعالى عنهم :
وَيَقُولُونَ : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس 10 / 18 ] وذلك حين كذبوهم وتبرؤوا منهم . وبعد ذكر وعيد الذين كفروا الضالين ، أتبعه بوعيد من ضم إلى كفره صد غيره عن سبيل اللّه ، من الضالين المضلين ، فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا . .
أي الذين جحدوا النبوة وأشركوا باللّه وكفروا بأنفسهم وحملوا غيرهم على الكفر ، وصدوا عن سبيل اللّه ، وهو الإيمان باللّه ورسوله ، يضاعف اللّه عقابهم ، كما ضاعفوا كفرهم ، فهم في الحقيقة ازدادوا كفرا على كفر ، فاستحقوا عذابين : عذاب الكفر ، وعذاب الإضلال والإفساد ، والصد عن سبيل اللّه ، واتباع طريق الحق والإسلام ، كقوله تعالى :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
[ الأنعام 6 / 26 ] أي ينهون الناس عن اتباع محمد ، ويبتعدون هم منه أيضا .