تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي ولا يطلب منهم العتاب ؛ إذ لا فائدة في العتاب مع سخط اللّه وغضبه ، فإن الرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان جازما أنه إذا عاتبه ، رجع إلى صالح العمل ، والآخرة دار جزاء لا دار تكليف وعمل ، ولا أمل في الرجوع إلى الدنيا .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . .
أي وإذا عاين الذين أشركوا وجحدوا نبوة الأنبياء العذاب ، فلا ينجو منهم أحد ، ولا يخفف عنهم من شدته ساعة واحدة ، ولا يمهل عقابهم ولا يؤخر عنهم ، بل يؤخذون بسرعة من الموقف بلا حساب ؛ لأنه فات وقت التوبة والإنابة ، وحان وقت الجزاء على الأعمال . ونظير الآية قوله تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ، سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ ، دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
« 1 »
، لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ، وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
[ الفرقان 25 / 12 - 14 ] وقوله سبحانه :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف 18 / 53 ] . ثم أخبر تعالى عن تبري آلهة المشركين منهم في وقت أحوج ما يكونون إليها ، وهذا من بقية وعيد المشركين ، فقال :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ . .
. أي إذا شاهد المشركون باللّه يوم القيامة شركاءهم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه في الدنيا ، ألقوا تبعة شركهم عليها ، وقالوا : هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم وندعوهم من دونك ، قاصدين بذلك إحالة الذنب والإثم على هؤلاء الشركاء ، وهو شأن المتخبط في عمله ، كالغريق الذي يتمسك بما تقع يده عليه . فرد الشركاء قائلين :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ . .
أي قالت لهم الآلهة :
هامش
( 1 ) الثبور : الهلاك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205 | وهبة الزحيلي