تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

المناسبة :

بعد أن أوضح اللّه تعالى حال المشركين الذين عرفوا نعمة اللّه ثم أنكروها ، وأبان أن أكثرهم الكافرون ، أتبعه بالوعيد ، فذكر حالهم يوم القيامة وبعض مشاهدهم من شهادة نبيهم لهم أو عليهم ، وعدم تخفيف العذاب عنهم ومضاعفته عليهم ، وتكذيب المعبودات لهم أنهم شركاء للّه ، أو أنهم ما عبدوهم حقيقة ، وإنما عبدوا أهواءهم . ثم ذكر تعالى نوعا آخر من التهديدات المانعة من المعاصي : وهو إحضار شاهد على كل أمة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شاهد على أمته ، وأن من مزاياه بيان أحكام القرآن الذي هو هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين بالجنان .

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن شأن المشركين وأحوالهم يوم القيامة ، فيقول :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
. أي واذكر أيها الرسول لهؤلاء المشركين يوم نبعث من كل أمة شاهدا عليهم ، وهو نبيهم يشهد عليهم بما أجابوه عما بلّغهم عن اللّه تعالى ، إما بالإيمان وإما بالكفر والعصيان ، كما قال تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء 4 / 41 ] .
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
ثم لا يسمح للكفار بالاعتذار والدفاع عن أنفسهم ، إذ لا حجة لهم ، ولأنهم يعلمون كذبهم في الاعتذار ، كقوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات 77 / 35 ] . وإيراد
ثُمَّ
يدل على أن منعهم من الكلام والاعتذار أشد عليهم من شهادة نبيهم عليهم .