تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والظاهر من مذهب مالك : أن الدباغ لا يطهر جلد الميتة ، ولكن يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة ، ولا يصلّى عليه ، ولا يؤكل فيه . وأكثر المدنيين وأكثر أهل الحجاز والعراق على إباحة ذلك وإجازته ، للحديث المتقدم : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » . وذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء ، وإن دبغت ؛ لأنها كلحم الميتة ، واحتج بحديث عبد اللّه بن عكيم عند أبي داود : « ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » . وخالفه بقية الأئمة لحديث شاة ميمونة : الذي رواه عنها أبو داود والنسائي « لو أخذتم إهابها ؟ فقالوا : إنها ميتة ، فقال : يطهرها الماء والقرظ » . والمشهور عند المالكية أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ، ولا يتناوله العموم ، وكذلك الكلب عند الشافعي والأوزاعي وأبي ثور : لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه . أما جلد الكلب وما لا يؤكل لحمه فغير معهود الانتفاع به ، فلا يطهر . 3 - دلت الآية الثانية على نعمة الظل والظلال : وهو كل ما يستظل به من البيوت والشجر ، وعلى نعمة الأكنان جمع كنّ : وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك ، وهي المغاور والكهوف في الجبال ، يأوي إليها الناس في البراري ، ويتحصنون بها من الأمطار والسيول والأعاصير وغير ذلك . ودلت أيضا على نعمة السرابيل أي القمص ، والدروع التي تقي الناس في الحرب . وفي قوله تعالى :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
دليل على اتخاذ العباد عدّة الجهاد ، ليستعينوا بها على قتال الأعداء . ودل آخر الآية :
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
على إكمال نعم اللّه وأفضاله بإتمام نعمة الدين والدنيا والآخرة .