اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ لقمان 31 / 29 ] وقال سبحانه :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص 28 / 73 ] .
10 -
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
أي أعطاكم أيها البشر سؤلكم من كل ما شأنه أن يسأل ، ويحتاج إليه ، وينتفع به ، سواء سألتموه أو لم تسألوه ، أو أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا ، والخطاب لجنس البشر ؛ لأن اللّه خلق لكم ما في الأرض جميعا ، وترك استخراجها واختراع ما يكتشف منها لعقولكم بمقتضى تطور العقل البشري ، وتقدم الحياة المدنية ، وبالتدريج ، وقد وصل الإنسان في القرن العشرين إلى قمة الاكتشاف والابتكار في مختلف المجالات ، معتمدا على طاقات البخار والهواء والنفط والكهرباء والذرة وغيرها .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
أي إن أردتم تعداد نعم اللّه المنعم بها عليكم لا تطيقوا حصرها لكثرتها . والنعمة هنا قائمة مقام المصدر ، بمعنى الإنعام ، كالنفقة والإنفاق ، ويدل ذلك على العموم ؛ لأن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة .
والمقصود من الجملتين الأخيرتين :
وَآتاكُمْ . .
وَإِنْ تَعُدُّوا
الإخبار عن عجز العباد عن تعداد النعم ، فضلا عن القيام بشكرها .
فبعد أن ذكر اللّه تعالى تلك النعم العظيمة ، أبان أنه لم يقتصر عليها ، بل أعطى عباده من المنافع ما لا يتأتى معه الإحصاء ، بقوله :
وَآتاكُمْ . .
ثم ختم الكلام بقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا
ليبين أنه آتى العباد من كل ما احتاجوا إليه ، مما لا تصلح الأحوال والمعيشة إلا به . قال طلق بن حبيب رحمه اللّه تعالى : إن حق اللّه أثقل من أن يقوم به العباد ، وإن نعم اللّه أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أصبحوا تائبين ، وأمسوا تائبين .
وفي صحيح البخاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم لك الحمد غير مكفّي ، ولا مودّع ، ولا مستغنى عنه ربنا »
وقال