تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُلٌّ فِيها ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
[ غافر 40 / 47 - 48 ] وقال تعالى :
قالَ : ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ، كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ، حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ، قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا ، فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ؛ قالَ : لِكُلٍّ ضِعْفٌ ، وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ . وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ : فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
[ الأعراف 7 / 38 - 39 ] وقال تعالى :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
[ الأحزاب 33 / 67 - 68 ] . ثم ذكر اللّه تعالى محاورة أخرى بين الشيطان وأتباعه من الإنس ، فقال :
وَقالَ الشَّيْطانُ . .
أي وقال إبليس لأتباعه الإنس ، بعد ما قضى اللّه بين عباده ، فأدخل المؤمنين الجنات ، وأسكن الكافرين الدركات : إن اللّه وعدكم بالبعث والجزاء وعد الحق على ألسنة رسله ، وكان وعدا حقا وخبرا صدقا ، وأما أنا فوعدتكم ألا بعث ولا جزاء ، ولا جنة ولا نار ، فأخلفتكم موعدي ، إذ لم أقل إلا باطلا من القول وزورا ، كما قال تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ، وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
[ النساء 4 / 120 ] وقد اتبعتموني وتركتم وعد ربكم .
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أي وما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه دليل ولا حجة ، ولا قوة ولا تسلط فيما وعدتكم به .
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ . .
أي ولكن حينما دعوتكم استجبتم لي ، بمجرد ذلك .
فَلا تَلُومُونِي . .
أي فلا توجهوا اللوم إلي اليوم ، ولوموا أنفسكم ؛ لأنكم أسرعتم إلى إجابتي باختياركم ، فإن الذنب ذنبكم ؛ لكونكم لم تستمعوا إلى دعاء ربكم ، وقد دعاكم دعوة الحق بالحجج والبينات ، فخالفتم البراهين الداعية لكم إلى الصواب .