تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ . .
ما أنا بمغيثكم ولا نافعكم ولا منقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه من العذاب ، وما أنتم بمغيثي ولا نافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال ، كما قال تعالى :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، وَرَأَوُا الْعَذابَ
[ البقرة 2 / 166 ] .
إِنِّي كَفَرْتُ . .
إني أنكرت أو جحدت اليوم بإشراككم إياي من قبل أي في الدنيا مع اللّه تعالى في الطاعة ، كما قال سبحانه :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
[ فاطر 35 / 14 ] والمراد بذلك تبرؤه من الشرك وإنكاره له ، كما قال تعالى :
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، كَفَرْنا بِكُمْ
[ الممتحنة 60 / 4 ] وقال سبحانه .
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ مريم 19 / 82 ] .
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
هذا في الأظهر من قول اللّه عز وجل ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس المحكي في القرآن قطعا لأطماع أولئك الكفار عن الإعانة والإغاثة ، والمعنى : إن الكافرين في إعراضهم عن الحق ، واتباعهم الباطل ، لهم عذاب مؤلم . والمقصود تنبيه الناس إلى تبرؤ الشيطان من وساوسه في الدنيا ، وحضهم على الاستعداد ليوم الحساب ، وتذكر أهوال الموقف . وبعد أن أبان اللّه تعالى أحوال الأشقياء ، أوضح أحوال السعداء ، وكلا الفريقين كانوا قد برزوا للحساب والجزاء بين يدي اللّه ، فقال :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا . .
. أي ويدخل الملائكة الذين صدقوا باللّه ورسوله ، وأقروا بوحدانيته ، واتبعوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، جنات ( بساتين ) فيها الأنهار الجارية في كل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 238 | وهبة الزحيلي