تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عندهم ، وأبان هذا بصورة محاورة بين السادة والأتباع ، ومناظرة بين الشيطان وأتباعه الإنس ، ثم ذكر جزاء المؤمنين السعداء وظفرهم بجنان الخلد .

التفسير والبيان :

وبرزت الخلائق كلها برّها وفاجرها للّه الواحد القهار في موقف الحساب ، واجتمعوا له في مكان متسع لا ساتر فيه ، خلافا لحال الدنيا حيث يظن الكفار والعصاة أن اللّه لا يراهم . فقال الضعفاء ، أي الأتباع للقادة والسادة والكبراء في العقل والتفكير ، أولئك القادة الذين استكبروا عن عبادة اللّه وحده وعن اتباع الرسل : إنا كنا تابعين لكم ، مقلدين في الأعمال ، نأتمر بأمركم ونفعل فعلكم ، فكفرنا باللّه ، وكذبنا الرسل متابعة لكم ، فهل أنتم تدفعون عنا اليوم بعض عذاب اللّه ، كما كنتم تعدوننا وتمنوننا . فأجابهم القادة المتبوعون متنصلين من الدفاع عنهم : لو هدانا اللّه لدينه الحق ، ووفقنا لاتّباعه ، وأرشدنا إلى الخير ، لهديناكم وأرشدناكم إلى سلوك الطريق الأقوم ، ولكنه لم يهدنا ، فحقت كلمة العذاب على الكافرين . ثم أعلنوا يأسهم من النجاة فقالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا . .
أي ليس لنا خلاص ولا منجى مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه ، أي أن الجزع والصبر سيّان ، فلا نجاة لنا من عذاب اللّه تعالى . قال ابن كثير : والظاهر أن هذه المراجعة ( أي الحوار ) في النار ، بعد دخولهم فيها « 1 » ، كما قال تعالى :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ ، فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 528