تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مكان ، وهم ماكثون فيها أبدا ، لا يحولون عنها ولا يزولون منها ، وذلك بإذن ربهم ، أي بتوفيقه وفضله وأمره . تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم ، ويحيون بعضهم بعضا بالسلام ، كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الزمر 39 / 73 ] وقال سبحانه :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد 13 / 23 - 24 ] وقال عز وجل :
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
[ الفرقان 25 / 75 ] ويحييهم ربهم بالسلام :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس 36 / 58 ] وتحية بعضهم كما قال تعالى :
دَعْواهُمْ فِيها : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس 10 / 10 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - العتاب والنزاع والخصام قائم بين أهل النار ، فهذه محاورة بين القادة والأتباع تدل على عجز السادة عن تحقيق أي شيء لأتباعهم الذين اتبعوهم في الدنيا ، فهم لا يستطيعون تخليص أنفسهم من عذاب اللّه ، ولا تحقيق أي نفع لذواتهم ، فبالأولى لا يتمكنون من نفع غيرهم ، والكل لا يجدون مهربا ولا ملجأ من عذاب اللّه وعقابه على الكفر والعصيان ، وذلك سواء صبروا على العذاب أو جزعوا وضجروا . 2 - إقرار السادة بالضلال ، فدعوا أتباعهم إلى الضلال ، ولو هدوا وأرشدوا لأرشدوا غيرهم ، وهذا كذب منهم ، كما قال تعالى حكاية عن المنافقين :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
[ المجادلة 58 / 18 ] . 3 - أعقب اللّه المناظرة التي وقعت بين الرؤساء والأتباع من كفرة الإنس ، بالمناظرة التي وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس ، وموضوع المناظرتين