تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقلب الأعيان ، والاطلاع على شيء من علم الغيب . والرؤيا الصادقة من اللّه ، وهي التي خلصت من الأضغاث « 1 » والأوهام ، قال صلى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي قتادة : « الرؤيا الصالحة من اللّه ، والحلم من الشيطان » . والتصديق بالرؤيا الصالحة حق . أما رؤيا الكافر والفاجر والفاسق والكاذب ، وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة ؛ إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب ، يكون خبره ذلك نبوة . ومن المعلوم أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق ، لكن ذلك نادر وقليل ، فكذلك رؤيا هؤلاء . وحقيقة الرؤيا : هي إدراك حقيقة في أثناء النوم ، وأكثر ما تكون في آخر الليل ، لقلة غلبة النوم ، وتسمى أحلام اليقظة ، فيخلق اللّه للرائي علما ناشئا . ولا يرى الرائي في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة ، فلا يرى المستحيل ، وإنما يرى الجائزات المعتادات . ويمثل اللّه في الرؤيا للرائي صورة محسوسة ، قد توافق الواقع ، وقد تكون لمعاني معقولة غير محسوسة ، وفي الحالتين قد تكون مبشّرة أو منذرة . 2 - لا تقص الرؤيا على غير عالم ولا محب ولا ناصح ، ولا على من لا يحسن التأويل فيها ، أخرج الترمذي حديثا : « الرؤيا معلّقة برجل طائر ، ما لم يحدّث بها صاحبها ، فإذا حدّث بها وقعت ، فلا تحدّثوا بها إلا عاقلا أو محبّا أو ناصحا » . 3 - يطلب كتمان النعمة أمام من تخشى غائلته حسدا وكيدا ، حتى توجد وتظهر ، كما ورد في حديث أخرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن عمر : « استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود » .
هامش
( 1 ) سميت الرؤيا الكاذبة أو الحلم ضغثا ؛ لأن فيها أشياء متضادة ، وهي من الشيطان .