تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
[ البقرة 2 / 136 ] بأنهم إخوة يوسف وأنهم أنبياء . والصحيح كما ذكر ابن كثير أن الأسباط ليسوا أولاد يعقوب ، وإنما هم القبائل من ذرية يعقوب ؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم : الأسباط ، كما يقال للعرب قبائل ، وللعجم شعوب « 1 » .

التفسير والبيان :

اذكر يا محمد لقومك قصة يوسف حين قال لأبيه يعقوب : إني رأيت في منامي أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر تسجد لي ، سجود احترام وانحناء وخضوع وتواضع ، لا سجود عبادة ، وقد وصف فعل غير العاقل بوصف العاقل وهو السجود ، للدلالة على أنها رؤيا إلهام ، لا مجرد أضغاث أحلام . قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي . والرؤيا الصالحة جزء من النبوة ، ونوع من الإخبار بالغيب إذ رآها صالح وتأولها عالم صالح . وتكون بارتسام الوقائع على الروح الصافية ، وتظهر غالبا موافقة لحديث النفس . والأحد عشر كوكبا هم إخوته الأحد عشر نفرا ، والكواكب هم الإخوة ، والشمس والقمر أبوه وأمه . وهذا رأي جماعة من المفسرين ؛ لأن الكواكب لا تسجد في الحقيقة ، فيحمل الكلام على الرؤيا ، ولقول يعقوب عليه السّلام :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
. وذكر ابن جرير الطبري عن جابر قال : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم رجل من يهود ، يقال له : بستانة اليهودي ، فقال له : يا محمد ، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ، ما أسماؤها ؟ قال ؛ فسكت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ساعة ، فلم يجبه بشيء ، ونزل عليه جبريل عليه السّلام ، فأخبره بأسمائها ، قال : فبعث
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 469 - 470