تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقوله تعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
قال الحسن ومقاتل وعطاء : الإشارة إلى الاختلاف ، أي وللاختلاف خلقهم . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضّحّاك : ولرحمته خلقهم . واختار الطّبري وتابعه القرطبي : الإشارة بذلك للاختلاف والرّحمة ، وهو أولى في تقديري ؛ لأنه يعمّ ، أي ولما ذكر خلقهم . ولام
وَلِذلِكَ
للعاقبة والصّيرورة كما بيّنا . والقول بعموم إشارة
وَلِذلِكَ
أشار إليه مالك رحمه اللّه ؛ قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ليكون فريق في الجنّة ، وفريق في السّعير ، أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف ، وأهل الرّحمة للرّحمة . وقال ابن عباس أيضا كما تقدّم : خلقهم فريقين : فريقا يرحمه وفريقا لا يرحمه . 7 - استدلّ أهل السّنّة بآية :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
على أنّ الهداية والإيمان لا تحصل إلا بتخليق اللّه تعالى ؛ لأن تلك الرّحمة ليست عبارة عن إعطاء القدرة والعقل ، وإرسال الرّسل ، وإنزال الكتب ، وإزالة العذر ، فإن كلّ ذلك حاصل في حقّ الكفار ، فلم يبق إلا أن يقال : تلك الرّحمة هو أنه سبحانه خلق فيه تلك الهداية والمعرفة « 1 » . 8 - مما ثبت في الأزل وأخبر تعالى عنه وقدر أنه يملأ ناره ، ويملأ جنّته ، فقال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ . .
، وأخرج البخاري عن أبي هريرة أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلّم قال عن الجنّة والنّار : « ولكلّ واحدة ملؤها » .
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 18 / 77 - 78