وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي علم ما غاب فيهما ، لا يخفى عليه خافية مما فيهما .
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
أي يرجع إليه أمرك وأمرهم ، لا محالة ، فينتقم ممن عصى .
فَاعْبُدْهُ
وحده
وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
ثق به ، فإنه كافيك . وتقديم الأمر بالعبادة على التوكل تنبيه على ما هو الأنفع للعابد .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أنت وهم ، فيجازي كلّا ما يستحقه ، وإنما يؤخرهم لوقتهم .
المناسبة :
بعد أن قص اللّه على نبيه أخبار الأنبياء مع أقوامهم ، ذكر فائدة تلك القصص وحصرها في نوعين من الفائدة وهما : تثبيت الفؤاد على أداء الرسالة وعلى الصبر واحتمال الأذى ، وبيان ما هو حق وعظة وعبرة وذكرى تذكر المؤمنين . ثم ختم السورة بما بدأها به وهو الأمر بالعبادة ، والتوكل على اللّه ، وعدم المبالاة بعداوة المشركين .
التفسير والبيان :
وكل خبر من الأخبار التي هي من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم نقصها عليك لفائدتين :
الأولى -
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
أي ما به يقوى الفؤاد على أداء الرسالة وعلى الصبر واحتمال الأذى ؛ لأن الأنبياء الذين من قبلك تحملوا في محاجة أقوامهم الأذى الكثير ، فصبروا على ما كذبوا به ، فنصرهم اللّه وخذل أعداءهم الكافرين ، فلك بمن مضى من إخوانك المرسلين أسوة .
الثانية -
وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
أي وتبين لك في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء ، أو في هذه الأنباء والآيات ، ما هو الحق والصدق واليقين : وهو وحدانية اللّه وعبادته وحده ، وإثبات البعث ، وفضيلة التقوى والخلق الفاضل ، وفي تلك الأنباء عظة وعبرة يرتدع بها