تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
منهج واحد من إيمان أو كفر ، بخلقهم قابلين دينا واحدا ، لكنه تعالى لم يشأ ذلك ، مثل قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس 10 / 99 ] وإنما شاء أن يكون لهم دور اختياري في الاتّجاه إلى الحقّ والإيمان ونبذ الضّلالة والشّرك ، وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
استثناء منقطع ، أي لكن من رحم ربّك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف .
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
أي في الأديان والاعتقادات والمذاهب والآراء ، وقيل : في الهدى ، أو في الرّزق يسخر بعضهم بعضا ، قال ابن كثير : والمشهور الصّحيح الأول .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
أي المرحومين من أتباع الرّسل الذين تمسّكوا بما أمروا به من الدّين ، الذي أخبرتهم به رسل اللّه إليهم ، ولم يزل ذلك دأبهم ، حتى جاء خاتم الرّسل ، ففاز من اتّبعه بسعادة الدّنيا والآخرة ، فهم الفرقة النّاجية .
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
قال الزّمخشري ممثلا رأي المعتزلة :
لِذلِكَ
: إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأول وتضمّنه ، يعني : ولذلك المذكور من التّمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف ، خلقهم ، ليثيب مختار الحقّ بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره « 1 » . ويرى أهل السّنة كما ذكر أبو حيان : أنّ اللام ليست للتّعليل ، وإنما هي على التّحقيق لام الصّيرورة في ذلك المحذوف ، أي ليس الاختلاف والرّحمة علّة الخلق ، وإنما خلقهم ليصير أمرهم إلى الاختلاف . مثل قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص 28 / 8 ] . ولا يتعارض هذا مع قوله
هامش
( 1 ) الكشّاف : 2 / 120