تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الكافرون ، وذكرى يتذكر بها المؤمنون . وخصّ هذه السورة بالذكر ؛ لأن فيها أخبار الأنبياء والجنة والنار . والحق : البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة . والموعظة : التنفير من الاعتماد الكلي على الدنيا وما فيها من شقاوة ، وإيثارها على الآخرة وما فيها من سعادة . والذكرى : الإرشاد إلى الأعمال الصالحة الباقية . وبعد هذا الإنذار والترهيب والترغيب أمر اللّه رسوله بقوله :
وَقُلْ لِلَّذِينَ
أي وقل للكافرين الذين لا يؤمنون بما جئت به من ربك ، على وجه التهديد : اعملوا على طريقتكم ومنهجكم وحالكم ، وافعلوا كل ما تقدرون عليه في حقي من الشرّ ، كما قال شعيب عليه السّلام لقومه ، فنحن أيضا عاملون على طريقتنا ومنهجنا وما نقدر عليه من الدعوة إلى الخير ، وانتظروا بنا نهاية أمرنا ، إما بموت أو غيره مما تتأملون ، إنا منتظرون عاقبة أمركم ، وما ينزل بكم من عقاب نزل بأمثالكم ، إما من عند اللّه أو بأيدي المؤمنين . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وانتظروا الهلاك ، فإنا منتظرون لكم العذاب . والتهديد بقوله :
اعْمَلُوا . .
مثل قوله تعالى لإبليس :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . . .
[ الإسراء 17 / 64 ] وقوله سبحانه :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف 18 / 29 ] . وتمني انتهاء أمر النبي حكاه اللّه عن المشركين بقوله :
أَمْ يَقُولُونَ : شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور 52 / 30 ] . وانتظار مصير الفريقين له شبيه في قوله تعالى :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
[ الأنعام 6 / 135 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185 | وهبة الزحيلي