2 - إن اللّه تعالى كما أخذ الأمم المتقدمة كقوم نوح ، وعاد وثمود ، يأخذ جميع الظالمين على النحو ذاته ، كما أفاده قوله :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ . . .
ثم زاده تأكيدا وتقوية بقوله :
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
فوصف العذاب بالإيلام والشدة ، والألم وشدته سبب المنغصة في الدنيا والآخرة . والآية تفيد أن كل من شارك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي ، فلا بد وأن يشاركهم في الأخذ الأليم 3 - لم يكن عقاب تلك الأمم الظالمة إلا بما بدر منهم من ظلم وهو الكفر والمعاصي ، وكان عقابهم عدلا وحكمة .
4 - كل من أقدم على ظلم ، يجب عليه أن يتدارك ظلمه بالتوبة والإنابة ، لئلا يقع في الأخذ الذي وصفه اللّه تعالى بأنه أليم شديد .
5 - لم تنفع المشركين والكافرين آلهتهم المزعومة بل أضرت بهم ، وما زادتهم عبادة الأصنام إلا خسارة ثواب الآخرة .
العبرة في قصص القرآن بجزاء الآخرة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 103 إلى 109 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )