تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العقلية بالقصص الواقعية ، ويتهيأ السامع والقارئ للاستفادة من عبرها وعظاتها ، فيلين قلبه ، وترق نفسه ، وتخشع جوارحه لذكر اللّه ويرهب عذابه للعصاة ، ويعلم أن المؤمن يخرج من الدنيا مع الثناء الجميل فيها ، والثواب الجزيل في الآخرة ، وأن الكافر يخرج من الدنيا مع اللعن فيها ، والعقاب في الآخرة . وهي دليل على صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، لإخباره عن تلك القصص من غير مطالعة كتب ، ولا مدارسة مع معلم ، ولا تلمذة لأحد ، وهي معجزة عظيمة تدل على النبوة ، كما قال تعالى :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ، وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . .
[ يوسف 12 / 111 ] « 1 » .

التفسير والبيان :

لما أخبر اللّه تعالى عن الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم ، وكيف أهلك الكافرين ، ونجى المؤمنين قال :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
أي ذلك النبأ المذكور بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك يا محمد ، لتخبر به الناس ، ويتلوه المؤمنون إلى يوم القيامة تبليغا عنك . وقوله
ذلِكَ
إشارة إلى الغائب ، والمراد به هنا الإشارة إلى القصص المتقدمة ، وهي حاضرة ، كما في قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة 2 / 2 ] . من تلك القرى ما له أثر باق كالزرع القائم على ساقه ، كقوم صالح ، ومنها ما عفا أثره ودرس حتى لم يعد له أثر كالزرع المحصود ، مثل قرى قوم لوط . وما ظلمناهم بإهلاكهم من غير ذنب ، ولكن ظلموا أنفسهم بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم ، وشركهم وإفسادهم في الأرض ، وثقتهم أن آلهتهم المزعومة تدفع عنهم
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 18 / 55