تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المخاوف والمخاطر والمحاذير .
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ . .
فما نفعتهم شيئا ولا دفعت عنهم بأس اللّه ، بل ضرتهم أوثانهم التي كانوا يعبدونها ويدعونها من دون اللّه أو غيره ، فما نفعوهم ولا أنقذوهم بإهلاكهم . وفي قوله تعالى :
الَّتِي يَدْعُونَ
حذف ، أي التي كانوا يدعون أي يعبدون . وقوله :
وَما زادُوهُمْ
فيه إضمار ومضاف محذوف أي ما زادتهم عبادة الأصنام . وما زادوهم غير تخسير وهلاك ؛ لأن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة ، فخسروا الدنيا والآخرة . ومثل ذلك الأخذ بالعذاب ، وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا ، كذلك نفعل بأشباههم ، فنأخذ القرى ونهلكها وهي في حالة الظلم الشديد ، إن أخذه وجيع شديد لا يرجى منه الخلاص . وهو إنذار وتحذير من سوء عاقبة الظلم . وفي قوله :
وَهِيَ ظالِمَةٌ
مضاف محذوف أي وأهلها ظالمون ، مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف 12 / 82 ] . ومعنى : إن أخذه أليم شديد أي عقوبته لأهل الشرك موجعة غليظة . ورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه ، لم يفلته ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
الآية » .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - فائدة القصص القرآني العظة والاعتبار ، فإن كل من يشاهد آثار تلك القرى المهلكة ، أو يعلم بما حدث لها من غير وجود أثر ظاهر ، يأخذه الخوف والوجل والرهبة ، ويخشى أن يتعرض لما تعرض له الأقدمون من عذاب مخيف .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144 | وهبة الزحيلي