تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وعد اللّه في الآخرة ، والترهيب من عصيان اللّه والكفر به ، لئلا يكون الإنسان من الأشقياء الذين يصلون النار ، والترغيب بالإيمان وطاعة اللّه ليصير المؤمن الطائع مع السعداء الذين يتمتعون بالجنة .

التفسير والبيان :

إن في ذلك القصص المتقدم المتضمن إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين لدليلا واضحا وحجة قوية على صدق وعد اللّه في الآخرة ، لمن يؤمن بها ويخاف عذابها ، فيتقي الكفر والظلم والعصيان في الدنيا ؛ لأنه يعلم أن ما أخبر به الأنبياء من البعث والجزاء صدق لا شك فيه ، وأن من عذب الظالمين في الدنيا قادر أن يعذبهم في الآخرة ، وأن ما أصاب المجرمين في الدنيا ما هو إلا أنموذج لعذاب الآخرة . قال الزمخشري : قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ
إشارة إلى ما قص اللّه من قصص الأمم الهالكة بذنوبهم وقوله :
لَآيَةً
أي لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة ؛ لأنه ينظر إلى ما أحل اللّه بالمجرمين في الدنيا ، وما هو إلا أنموذج مما أعدّ لهم في الآخرة ، فإذا رأى عظمه وشدته ، اعتبر به عظم العذاب الموعود ، فيكون له عبرة وعظة ولطفا في زيادة التقوى والخشية من اللّه تعالى ، ونحوه :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
[ النازعات 79 / 26 ] « 1 » . ذلك اليوم يوم عذاب الآخرة يجمع فيه الناس جميعا أولهم عن آخرهم ، ليحاسبوا على أعمالهم ، ثم يجازوا عليها ، كقوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف 18 / 47 ] وذلك يوم مشهود ، أي عظيم تحضره الملائكة ، ويجتمع فيه الرسل ، وتحشر فيه الخلائق بأسرهم من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب ، ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 115