تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
يشهده جميع الخلائق ، والمعنى الأدق : مشهود فيه أهل السماوات والأرضين ، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه ، لبطل المقصود من تعظيم اليوم وتمييزه ، فإن سائر الأيام كذلك .
وَما نُؤَخِّرُهُ
أي اليوم .
إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
أي لوقت معلوم عند اللّه ، فهو على حذف مضاف ، أي إلا لانتهاء مدة معدودة متناهية .
يَوْمَ يَأْتِ
ذلك اليوم والجزاء .
إِلَّا بِإِذْنِهِ
بإذن اللّه تعالى .
فَمِنْهُمْ
أي من الخلق أهل الموقف .
شَقِيٌّ
وجبت له النار بمقتضى الوعيد ، فالشقي : من استحق النار لإساءته .
وَسَعِيدٌ
وجبت له الجنة ، بموجب الوعد ، والسعيد : من استحق الجنة لعمله مع فضل اللّه ورحمته
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
في علم اللّه تعالى .
زَفِيرٌ
صوت شديد .
وَشَهِيقٌ
صوت ضعيف ، والمراد بهما الدلالة على شدة كربهم وغمهم . وأصل الزفير : إخراج النّفس ، الشهيق : إدخال النفس مع السرعة والجهد .
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي مدة دوامهما في الدنيا ، وليس المراد ارتباط دوامهم في النار بدوام السماوات والأرض ، فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم ، وانقطاع دوامهما . والمقصود التعبير عن التأبيد بما كانت العرب يعبرون به على سبيل التمثيل . والمفهوم لا يقاوم المنطوق .
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
غير ما شاء اللّه من الزيادة على مدتها ، مما لا منتهى له ، والمعنى : خالدين فيها أبدا . أو أن هذا استثناء من الخلود في النار ؛ لأن بعضهم وهم فسّاق الموحدين يخرجون منها . والخلاصة : إن خلود أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ثابت بنصوص القرآن العديدة ، وأما الاستثناء بالمشيئة هنا ، فيراد به الدلالة على الثبوت والاستمرار ، وعبر بذلك لبيان أن هذه القضايا بمشيئة اللّه تعالى
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
أي من غير اعتراض أحد .
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
غير مقطوع ، وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع .
فَلا تَكُ
يا محمد .
فِي مِرْيَةٍ
شك .
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
من الأصنام ، إنا نعذبهم ، كما عذبنا من قبلهم ، وهذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم .
كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ
أي كعبادتهم ، والاستثناء بقوله :
إِلَّا كَما يَعْبُدُ
معناه تعليل النهي عن المرية ، أي هم وآباؤهم سواء في الشرك .
نَصِيبَهُمْ
حظهم من العذاب .
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
أي تاما .

المناسبة :

الآيات متصلة بما قبلها من أجل بيان العبرة من قصص الأمم الظالمة ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى العبرة من إهلاك الأمم الظالمة في الدنيا ، ذكر هنا العبرة بجزاء الآخرة لكل من الأشقياء والسعداء ، وهي إقامة الدليل على صدق الأنبياء وصدق