تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وغيرهم . والأيام هنا بمعنى الوقائع ، يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم ، والعرب تسمي العذاب أياما والنعم أياما ؛ كقوله تعالى :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم 14 / 5 ] ، وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام .
قُلْ : فَانْتَظِرُوا . .
قل أيها الرسول لهم منذرا مهددا موعدا : انتظروا عذاب اللّه وعقابه ، إني من المنتظرين هلاككم ، أو فانتظروا هلاكي ، إني معكم من المنتظرين هلاككم ، أو من المنتظرين موعد ربي .
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا . .
أي إن حكمنا المتبع وسنتنا السائدة أنه إذا وقع العذاب إنجاء رسلنا والمؤمنين معهم ، وإهلاك المكذبين .
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا . . .
أي مثل هذا الإنجاء للرسل السابقين ومن آمن معهم ، ننجي المؤمنين معك أيها الرسول ، ونهلك المكذبين بالرسل . وهذا حق أوجبه اللّه تعالى على نفسه الكريمة ، كقوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام 6 / 54 ] وكما جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه كتب كتابا ، فهو عنده فوق العرش ، إن رحمتي سبقت غضبي » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وجوب النظر في الدلائل السماوية والأرضية للاهتداء بها إلى معرفة الخالق ، فلا سبيل إلى معرفة اللّه تعالى إلا بالتدبر في الدلائل ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « تفكروا في الخلق ، ولا تفكّروا في الخالق ، فإنكم لا تقدرون قدره » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن ابن عباس ، وهو حديث صحيح .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 278 | وهبة الزحيلي