الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات ، وما ذرأ في الأرض من دواب برية وبحرية مختلفة الأشكال والألوان والمنافع ، وما فيها من جبال وسهول وثروات معدنية ، وما في البحر من العجائب ، وهو مع ذلك مذلل للسالكين ، يحمل سفنهم ، ويجري بها برفق بتسخير العلي القدير العليم الذي لا إله غيره ، ولا رب سواه :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات 51 / 21 - 20 ] .
فالنظر في ذلك يرشد إلى وجود الخالق ، ويدعو إلى التصديق بالرسل ، والإيمان بالقرآن والوحي المخبر عن هذه الآيات العظام .
ولكن ما تغني وما تفيد وما تنفع أي لن تغني هذه الآيات أي الدلالات الكونية والقرآنية والرسل المنذرون أو الإنذارات قوما لا يتوقع إيمانهم كما ذكر في ( الكشاف ) وهم الذين لا يعقلون ، أي لا ينظرون في تلك الآيات . وقال القرطبي : عمن سبق له في علم اللّه أنه لا يؤمن . وقيل : ما استفهامية والتقدير :
أي شيء تغني .
والمعنى على الاستفهام : أي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها لقوم لا يؤمنون باللّه ورسله ، ولم يستخدموا عقولهم فيما خلقت من أجله ؟ وقوله :
وَما تُغْنِي . . .
عَنْ قَوْمٍ
أي لا تفيدهم شيئا ، أو أي شيء تغني الآيات وهي الدلائل ، والظاهر أن
ما
للنفي ، ويجوز أن تكون استفهاما « 1 » .
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ . .
يحذّر اللّه المشركين قائلا : فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل وقائع الأمم الماضية المكذبة لرسلهم ، من نزول العذاب بهم ؟ وهي وقائع اللّه في قوم نوح وعاد وثمود
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 194