تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حَنِيفاً
حال من
لِلدِّينِ
أو من الوجه
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
معطوف على قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
.
فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر عن تبعة الدعاء .

البلاغة :

ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
بينهما طباق .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ . .
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ
بين الجملتين مقابلة .
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
إظهار الفضل في موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد لهم من الخير ، لا استحقاق لهم عليه .

المفردات اللغوية :

يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب لأهل مكة وغيرهم .
فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
أي في صحته وأنه حق
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره وهو الأصنام ، لشككم فيه .
يَتَوَفَّاكُمْ
يقبض أرواحكم ، والمعنى كما ذكر البيضاوي : هذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا ، فاعرضوها على العقل الصرف ، وانظروا إليها بعين الإنصاف ، لتعلموا صحتها : وهو أني لا أعبد ما تختلقونه وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم . وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد .
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي وأمرت بأن أكون من المصدقين بما دل عليه العقل ونطق به الوحي .
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
أي وبأن أستقيم في الدين بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح .
حَنِيفاً
مائلا عن الشرك وتوابعه إلى الدين الحق .
ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
بنفسه إن . دعوته أو خذلته ، فلا ينفعك إن دعوته ، ولا يضرك إن لم تعبده .
فَإِنْ فَعَلْتَ
فإن دعوته وفعلت ذلك افتراضا .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ
يصبك .
بِضُرٍّ
أي سوء من مرض أو ألم أو فقر .
فَلا كاشِفَ
رافع .
فَلا رَادَّ
فلا دافع لفضله الذي أرادك به . قال البيضاوي : ولعله ذكر الإرادة مع الخير ، والمس مع الضر ، مع تلازم الأمرين ، للتنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول .
يُصِيبُ بِهِ
أي بالخير .
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أي فتعرضوا لرحمته بالطاعة ، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى الأدلة على صحة الدين ووحدانية الخالق وصدق
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280 | وهبة الزحيلي