والمكاسب .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ . .
أي إن في تخليق الليل والنهار وتعاقبهما واختلافهما لدلائل واضحة دالة على أن الإله المعبود بحق هو خالق الليل والنهار ، لقوم يسمعون هذه الحجج والأدلة ، فيعتبرون بها ويتدبرون ما يسمعون ، ويستدلون على عظمة خالقها ومقدّرها ومسيّرها .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن العزة للّه جميعا ، أي القوة الكاملة والغلبة الشاملة والقدرة التامة للّه وحده ، فهو ناصر رسوله ومعينه ومانعة من أذى الأعداء .
ولا يعارض هذا قوله :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
فإن كل عزة باللّه ، فهي كلها للّه ، قال تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات 37 / 180 ] .
2 - إن اللّه هو السميع لأقوال العباد وأصواتهم ، العليم بأعمالهم وأفعالهم وجميع حركاتهم .
3 - إن اللّه مالك من في السماوات ومن في الأرض ، أي يحكم فيهم بما يريد ويفعل فيهم ما يشاء ، فليس للمحكوم والمملوك نفاذ أو تدخل في أي حكم ، أو قدرة على التصرف في الأملاك ، وهذا دليل سلب الألوهية عما سوى اللّه .
4 - إن المشركين لا يتبعون في عبادتهم شركاء على الحقيقة ، بل يظنون ظنا باطلا أنها تشفع أو تنفع ، وما هم في ظنهم إلا يحدسون يخمنون ويكذبون فيما ينسبونه إلى اللّه .
5 - إن الواجب عبادة من يقدر على خلق الليل والنهار ، وإحكام تعاقبهما بنظام دقيق ، لا عبادة من لا يقدر على شيء .