عنها ، ذكر أنهم عدلوا إلى طريق آخر ، وهو التهديد والتخويف بأنهم أصحاب السلطة والمال ، فأجابهم اللّه عن ذلك بقوله :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
تبشيرا له بالنصر عليهم ، كما أنه تعالى مهد لذلك في بيان صفة الأولياء وبشارتهم في الآيات المتقدمة ، إيماء إلى الوعد بالنصر على الأعداء في مكة المغترين بقوتهم ، المكذبين بوعد اللّه .
التفسير والبيان :
ولا يحزنك أيها الرسول قول هؤلاء المشركين : لست مرسلا ، وغيره من إشراك وتكذيب وتهديد بأنهم أصحاب القوة والمال ، واستعن باللّه عليهم ، وتوكل عليه ، فإن العزة أي الغلبة والقوة والقهر للّه تعالى جميعا ، أي جميعها له ، وأما إثبات العزة لرسوله وللمؤمنين ففي آية أخرى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون 63 / 8 ] فالعزة كلها باللّه ، وإلى اللّه .
هو السميع لأقوال عباده ، ومنها أقوالهم المتضمنة تكذيب الحق وادعاء الشرك ، العليم بأحوالهم وبما يفعلون من إيذاء وكيد ، وسيجازيهم عليه ، فلا تأبه لقولهم ومكيدتهم ، وفي هذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم على ما يلقاه من أذى قومه ، وتبشير له بالنصر عليهم .
ثم أقام الدليل على انفراده بالعزة كلها بقوله :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ . . .
أي انتبهوا أيها الناس ، إن للّه ملك السماوات والأرض وما بينهما ، لا ملك لأحد فيهما سواه ، فكيف تصلح الأصنام آلهة ؟ وهي مملوكة ، والعبادة لا تكون إلا للمالك ، بل إنها لا تعقل ولا تملك شيئا ، لا ضرا ولا نفعا ، ولا دليل لهم على عبادتها ، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وأوهامهم .
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي لا يتبع هؤلاء المشركون شركاء للّه في الحقيقة ، فليس للّه شريك أبدا ، وليس للشركاء المزعومين