تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والمعنى : وقال المشركون : الملائكة بنات اللّه ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه .
سُبْحانَهُ
تنزه وتقدس اللّه عن التبني ، والمراد التعجب من كلامهم الباطل ، فإن التبني لا يصح إلا ممن يتصور له الولد ، واللّه لا والد له ولا ولد .
هُوَ الْغَنِيُّ
علة لتنزيهه ، أي أن اللّه هو الغني بذاته عن كل ما سواه ، وكل شيء فقير إليه ، ولا حاجة له للولد ، وإن اتخاذ الولد ناشئ عن الحاجة .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ . .
فكيف يكون له ولد مما خلق ؟ وكل شيء مملوك له وعبد له ، وهو خالق السماوات والأرضين وكل ما فيهما ، لا يشبهه أحد من خلقه ، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه ، بل الكل محتاج إليه ، وكل ما في السماوات وما في الأرض له ملكا وخلقا وعبيدا ، وتصريفا ، لا يشاركه في ذلك أحد ، فكيف بالموجد الخالق واهب الحياة وحوائجها يتخذ ولدا موجودا مخلوقا موهوبا له ، محتاجا إليه في كل شيء مادي كالرزق ومعنوي كالإعانة والنصرة والإعزاز ؟ ! .
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
أي ليس عندكم دليل على ادعائكم وما تقولونه من الكذب والبهتان .
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي أتقولون على اللّه قولا لا حقيقة له ، وتنسبون إليه تعالى مالا يصح عقلا وواقعا نسبته إليه . وهذا استفهام يراد به التوبيخ والتقريع ، أو الإنكار والوعيد الأكيد ، والتهديد الشديد . قال البيضاوي : وفي هذا دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وأن العقائد لا بد لها من دليل قاطع ، وأن التقليد فيها غير سائغ . ونظير الآية قوله تعالى :
وَقالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا