تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ومفعول
يَتَّبِعُ
قام مقامه :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
، ولا ينتصب الشركاء ب
يَتَّبِعُ
؛ لأنك تنفي عنهم ذلك ، واللّه تعالى قد أخبر به عنهم . وإن كانت
ما
بمعنى الاستفهام ، والمراد به الإنكار والتوبيخ ، كانت اسما في موضع نصب ب
يَتَّبِعُ
، وتقديره : وأي شيء يتبع الذين يدعون .

البلاغة :

وَالنَّهارَ مُبْصِراً
استعارة ، شبه النهار بالإنسان ؛ لأن الناس يبصرون فيه ، فكأن ذلك صفة الشيء بما هو سبب له أي للإبصار على طريق المبالغة ، كما قالوا : ليل أعمى وليلة عمياء ، إذا لم يبصر الناس فيها شيئا لشدة إظلامها .

المفردات اللغوية :

وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
إشراكهم وتهديدهم وتكذيبهم وقولهم لك : لست مرسلا
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ
استئناف بمعنى التعليل ، و
الْعِزَّةَ
: الغلبة والقوة والمنعة
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
بعزماتهم وأفعالهم ، فيجازيهم عليها وينصرك عليهم .
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الملائكة والثقلين : الإنس والجن ، ملكا وخلقا وعبيدا . قال البيضاوي : وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا ، لا يصلح أحد منهم للربوبية ، فما لا يعقل منها - وهي الأصنام - أحق ألا يكون له ندا وشريكا ، فهو كالدليل على قوله .
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ
يعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره أصناما
شُرَكاءَ
له على الحقيقة ، تعالى اللّه عن ذلك
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي ما يتبعون في ذلك يقينا ، وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء ، أو أنها آلهة تشفع لهم
وَإِنْ هُمْ
ما هم
إِلَّا يَخْرُصُونَ
أي يكذبون فيما ينسبون إلى اللّه ، فيستعمل الخرص بمعنى الكذب ؛ لأنه يغلب فيه الحزر والتخمين ، والأصل في الخرص : الحزر والتقدير ، ويجوز أن يراد : يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا .
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي ذا إبصار ، وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز ؛ لأنه يبصر الناس فيه ، وإنما قال مبصرا ، ولم يقل : لتبصروا فيه ، تفرقة بين الظرف المجرد والظرف الذي هو سبب
لَآياتٍ
دلالات على وحدانيته تعالى
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع تدبر واعتبار أو اتعاظ .

المناسبة :

بعد أن أورد اللّه تعالى أنواع شبهات المشركين في هذه السورة ، وأجاب
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215 | وهبة الزحيلي