ولا هم يحزنون في الدنيا من فوات مأمول ، ولحوق مكروه ، وذهاب محبوب ؛ لأنهم يؤمنون بالقضاء والقدر ، ويبتغون رضوان اللّه ، كما لا يحزنون في الآخرة من مخاوف القيامة .
روى البزار عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، من أولياء اللّه ؟
قال : « الذين إذا رؤوا ذكر اللّه » .
ولهم البشرى في الحياة الدنيا بالنصر والاستخلاف في الأرض ما داموا على شرع اللّه ودينه ، يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، كما قال تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ، وَآتَوُا الزَّكاةَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ الحج 22 / 41 ] وقال سبحانه :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور 24 / 55 ] .
ومن بشائر الدنيا لهم الرؤيا الصالحة ، روى أحمد والحاكم عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال : « هي الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له » .
ومن البشائر بشرى الملائكة لهم بحسن الحال وبالدرجة الرفيعة عند النزع :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ النحل 16 / 32 ] .
ولهم البشرى في الحياة الآخرة بحسن الثواب والنعيم المقيم في الجنة ، كما قال تعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
[ التوبة 9 / 21 ] .
وتلقي الملائكة لهم يبشرونهم بالجنة ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، وَلَكُمْ فِيها