تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

المفردات اللغوية :

أَوْلِياءَ اللَّهِ
أي أحبابه وأصفياؤه والمقرّبون إليه ، الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة ، هم المؤمنون المتقون كما فسرتهم الآية ، فكل من كان تقيا كان للّه وليا .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بفوات مأمول .
وَكانُوا يَتَّقُونَ
اللّه بامتثال أمره ونهيه
الْبُشْرى
الخبر السارّ ، وهي ما بشّر اللّه به المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ، وما يريهم في الرؤيا الصالحة ، كما في حديث صححه الحاكم : يراها الرجل أو ترى له ، وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة عند النزع
وَفِي الْآخِرَةِ
الجنة والثواب وتلقي الملائكة إياهم مسلّمين مبشرين بالفوز والكرامة .
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
لا خلف لمواعيده
ذلِكَ
المذكور .

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى إحاطة علمه بأعمال العباد وبجميع الكائنات ليكون ذلك باعثا لهم على الشكر والعبادة ، ذكر حال الشاكرين المتقين الذين حسن جزاؤهم في الآخرة .

التفسير والبيان :

إن أولياء اللّه الذين يتولونه بالطاعة والعبادة ، ويتولاهم بالكرامة هم الذين آمنوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وكانوا يتقون اللّه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، فكل من كان تقيا كان للّه وليا . وأولياء اللّه هم الذين جمعوا بين الإيمان الصحيح والتقوى . فلا خوف عليهم في الدنيا من مكروه يتوقع ، كما قال تعالى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران 3 / 175 ] أي لا تخافوا أولياء الشيطان وأنصاره . ولا خوف عليهم في الآخرة مما يخاف منه الكفار والعصاة من أهوال الموقف وعذاب القيامة ، كما قال تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
[ الأنبياء 21 / 103 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211 | وهبة الزحيلي