تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلائق في كل لحظة . وما تكون أيها الرسول في أي أمر من أمورك الخاصة أو العامة ، وما تتلو من أجل ذلك الشأن من قرآن ينزل عليك ، لنشر الدعوة بين الناس إلا ونحن شهود عليكم . وفي التعبير بالشأن دليل على أن جميع أموره صلى اللّه عليه وسلّم كانت عظيمة ، حتى العادات ؛ لأنه قدوة حسنة للمؤمنين . وبعد أن خصه اللّه بأمرين وهما
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
و
وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
خاطب جميع الأمة التي هو رأسها . وضمير
مِنْهُ
إما عائد إلى الشأن ، وإما إلى القرآن أي وما تتلو من القرآن من قرآن ؛ لأن القرآن اسم للمجموع واسم لكل جزء من أجزاء القرآن ، والإضمار قبل الذكر يدل على التعظيم ، وإما إلى اللّه أي وما تتلو من قرآن نازل من عند اللّه .
وَلا تَعْمَلُونَ . .
أي ولا تعملون أيتها الأمة أي عمل صغير أو كبير ، خير أو شر ، وأي عمل كان ، إلا كنا عليكم شاهدين رقباء مطلعين ، نحصي عليكم ، وسنجازيكم عليه .
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
أي تندفعون وتأخذون فيه ، أي في ذلك الشيء . وما يبعد عن اللّه ولا يغيب عن علمه أي شيء ، ولو كان مثقال ذرة أي وزن أصغر نملة أو هباء ، وبه يضرب المثل في الصغر والخفة ، ولا أصغر من الذرة أي أجزاء الذرة ، وهذا يشير إلى نظرية أو مبدأ تحطيم الذرة واكتشاف جزيئاتها ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208 | وهبة الزحيلي