تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهي تضعيف ثواب الأعمال الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضا ، والزيادة التي هي أعظم من جميع ما أعطوه هي النظر إلى وجه اللّه الكريم ، بدليل ما روى أحمد ومسلم وجماعة من الأئمة عن صهيب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
وقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد ، يا أهل الجنة ، إن لكم عند اللّه موعدا ، يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ؟ ألم يبّيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إليه ، فواللّه ما أعطاهم اللّه شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم » . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يبعث يوم القيامة مناديا ينادي ، يا أهل الجنة - بصوت يسمع أولهم وآخرهم - إن اللّه وعدكم الحسنى وزيادة ، فالحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل » . ونظير الآية قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ النجم 53 / 31 ] .
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
أي ولا يغشى وجوههم شيء مما يغشى وجوه الكفرة من الغبرة التي فيها سواد ، والهوان والصغار ، أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر ، بل هم كما قال تعالى في حقهم :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
[ الدهر 76 / 11 ] أي نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم . والصفة الأولى ( القتر ) هي المذكورة في قوله تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
[ عبس 80 / 40 - 41 ] والصفة الثانية ( الذلة ) هي قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
[ الغاشية 88 / 2 - 3 ] .