مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
[ عبس 80 / 38 - 42 ] .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ . .
أي أولئك المتصفون بتلك الصفات هم لا غيرهم أصحاب النار ، هم فيها خالدون ، دائمون فيها ، لا يزحزحون عنها .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه الآيات صريحة في الدعوة إلى السعادة الأبدية ، والخلود في الجنان ، من طريق الإيمان والعمل الصالح .
وهي موضحة معالم الطريق ، معلنة أن اللّه لا يدعوكم إلى جمع الدنيا ، بل يدعوكم إلى الطاعة : طاعة أحكامه ، لتصيروا إلى دار السلام ، أي إلى الجنة . قال قتادة والحسن : السلام : هو اللّه ، وداره الجنة . وسميت الجنة دار السلام ؛ لأن من دخلها سلم من الآفات .
وقد عمّ بقوله
يَدْعُوا
جميع الناس بالدعوة إلى دائرة الإيمان ، إظهارا لحجّته ، وخص بالهداية من شاء من عباده استغناء عن خلقه ، وتمييزا بين الأمر والإرادة ، فهناك دعوة عامة دعا فيها جميع الخلق إلى دار السلام ، وهداية خاصة مغايرة لتلك الدعوة العامة ، مشتملة على التوفيق الإلهي .
والصراط المستقيم واحد سواء قلنا : إنه كتاب اللّه ، أو الإسلام .
وللذين أحسنوا العمل في الدنيا المثوبة الحسنى وهي الجنة ، والزيادة فضلا من اللّه وهي تضعيف الحسنات ، والنظر إلى وجه اللّه الكريم ، والشعور بالسعادة الظاهرية والباطنية ، فلا غشاوة لغبار مع سواد في محشرهم إلى اللّه ، ولا مذلة ولا إهانة .
وللمسيئين الذين أشركوا باللّه شريكا آخر ، وكفروا بنعمته ، فلم يقابلوها