السيد ، والدار : دار الإسلام ، والمائدة : الجنة ، والداعي محمد صلى اللّه عليه وسلّم » « 1 » .
و
عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلائق ، إلا الثقلين ، أيها الناس ، هلموا إلى ربكم ، واللّه يدعو إلى دار السلام » « 2 » .
التفسير والبيان :
بعد أن ذكر اللّه تعالى الدنيا وسرعة زوالها ، رغب في الجنة ودعا إليها ، فقال :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
أي واللّه يدعو إلى الإيمان والعمل الصالح المؤديين إلى الجنة ، وسماها دار السلام لسلامتها عن الآفات والشوائب والنقائص والأكدار ودعاؤه إلى دار السلام وأمره بالإيمان عام لكل الناس . ويهدي من يشاء أي يوفقهم إلى الطريق المستقيم الموصل إلى الجنة ، وهو دين الإسلام : عقائده وأخلاقه وأحكامه ؛ لأنه الطريق الذي لا عوج فيه ولا التواء . والهداية خاصة بالمشيئة ، على عكس الأمر بالإيمان .
ومن المعلوم أن الهداية نوعان : هداية دلالة وإرشاد ، وهي عامة لجميع الناس ، وهي الدعوة إلى الإيمان والإسلام ، وهداية توفيق وهي خاصة بمن يشاء اللّه من عباده إلى طريق الاستقامة ، ومعناها التوفيق والعون .
والسبب في تلك الدعوة إلى الإسلام مصلحة المدعوين ؛ لأن للذين أحسنوا العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح المثوبة الحسنى في الدار الآخرة ، كقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن 55 / 60 ] ولهم أيضا زيادة :
هامش
( 1 ) حديث مرسل عن أبي قلابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وجاء متصلا رواه ابن جرير عن جابر بن عبد اللّه .
( 2 ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير .