تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أولئك المتصفون بهذه الصفات هم أهل الجنة لا غيرهم ، وهم المقيمون الماكثون فيها أبدا ، لا زوال فيها ، ولا انقراض لنعيمها . ولما أخبر تعالى عن حال السعداء ، عطف بذكر حال الأشقياء ، كما هو الشأن الغالب في الموازنة والمقارنة في الأسلوب القرآني ، وشأنه تعالى مع الفريق الأول الفضل والإحسان ، ومع الفريق الثاني المعاملة بالعدل . فللذين اقترفوا السيئات والمعاصي في الدنيا ومنها الكفر والشرك والظلم الجزاء العادل وهو المجازاة على السيئة بمثلها ، لا زيادة عليها كقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام 6 / 160 ] ، وتغشاهم أي تعتريهم وتعلوهم ذلّة من فضيحة معاصيهم وخوفهم منها ، كما قال تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
[ الشورى 42 / 45 ] وقال :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
[ إبراهيم 14 / 42 - 43 ] . ثم قال :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي ليس لهم مانع ولا واق يقيهم العذاب ، أي لا يعصمهم أحد من سخط اللّه وعذابه ، كما قال تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار 82 / 19 ] وقال تعالى :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ : أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
[ القيامة 75 / 10 - 12 ] .
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ . .
أي ألبست وجوههم أجزاء أو أغشية من سواد الليل المظلم ؛ لفرط سوادها وظلمتها ، كقوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؟ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ، فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ آل عمران 3 / 106 - 107 ] وقوله سبحانه :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ