تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ
تشبيه مرسل مجمل .

المفردات اللغوية :

وَاللَّهُ يَدْعُوا
إلى الإيمان الموصّل إلى الجنة
دارِ السَّلامِ
أي السلامة وهي الجنة ، وتخصيص الجنة بهذا الاسم للتنبيه على ذلك
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
هدايته بالتوفيق
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
دين الإسلام . وفي تعميم الدعوة بقوله :
يَدْعُوا
وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة ، وأن المصر على الضلالة لم يرد اللّه رشده .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
بالإيمان
الْحُسْنى
المثوبة الحسنى وهي الجنة
وَزِيادَةٌ
ما يزيد على المثوبة تفضلا ، وهي النظر إلى اللّه تعالى ، كما في حديث مسلم وقيل : الزيادة : الفضل أو تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها . ودليل التفضل قوله تعالى :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء 4 / 173 وغيرها ] .
وَلا يَرْهَقُ
يغشى
قَتَرٌ
غبرة فيها سواد
وَلا ذِلَّةٌ
كآبة وهوان ، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار ، أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال
خالِدُونَ
دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها ، بخلاف الدنيا وزخارفها .
وَالَّذِينَ كَسَبُوا
عطف على الذين أحسنوا ، أي وللذين كسبوا السيئات أي عملوا الشرك
بِمِثْلِها
أي أن يجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها
مِنْ عاصِمٍ
مِنَ
زائدة ، و
عاصِمٍ
: مانع يعصمهم من سخط اللّه ومن جهة اللّه ومن عنده ، بخلاف المؤمنين الذين لهم مانع يعصمهم
أُغْشِيَتْ
ألبست
قِطَعاً
جزءا
مُظْلِماً
لفرط سوادها وظلمتها .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
أي أولئك الكفار ، فالآية في الكفار ، لاشتمال السيئات على الكفر أو الشرك ، ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة ، فلا يتناولهم قسيمه .

المناسبة :

بعد أن نفّر اللّه تعالى الغافلين عن الميل إلى الدنيا بالمثل السابق ، رغبهم في الآخرة ، ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها . ووجه الترغيب في الآخرة : ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « مثلي ومثلكم شبه سيد ، بنى دارا ، ووضع مائدة ، وأرسل داعيا ، فمن أجاب الداعي ، دخل الدار ، وأكل من المائدة ، ورضي عنه السيد . ومن لم يجب لم يدخل ولم يأكل ولم يرض عنه السيد ، فاللّه