تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقوله :
دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
يراد به أحوال الدعاء . والمراد بالمزين في قوله :
زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ
هو الشيطان أو النفس ، أو اللّه تعالى . وسمي الكافر مسرفا في نفسه وماله ومضيعا لهما ؛ لأنه في النفس جعلها عبدا للوثن ، وفي المال فلأنه أضاعه فيما لا يفيد . والأصح كما قال القرطبي أن الآية تعم الكافر وغيره ، وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين ، إذا أصابته العافية ، استمر على ما كان عليه من المعاصي .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على الآتي : 1 - اللّه لطيف بعباده حليم رحيم بهم لا يستجيب دعاءهم على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم بالشر في حال الضجر والغضب ، فلو عجل اللّه للناس العقوبة ، كما يستعجلون الثواب والخير ، لماتوا ؛ لأنهم خلقوا في الدنيا خلقا ضعيفا ، وذلك على عكس خلقهم يوم القيامة ؛ لأنهم حينئذ يخلقون للبقاء . فالآية ذامّة خلقا ذميما في بعض الناس ، يدعون في الخير ، فيريدون تعجيل الإجابة ، ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشرّ ، فلو عجّل لهم لهلكوا . ومن حكمة اللّه تعالى أن آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم قومه العرب وآخرون من الأمم ، ومن يكفر يعاقبه اللّه بالقتل أو يؤخره إلى يوم القيامة ، وهذا معنى قوله :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ . .
. 2 - لا يعجل اللّه للناس الشر ، فربما يتوب منهم تائب ، أو يخرج من أصلابهم مؤمن . وقد رحم اللّه تعالى العالم كله بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فرفع عن الأمم عذاب الاستئصال ؛ لأنه رحمة للعالمين . 3 - الإنسان في جميع حالاته الاضطرارية لا يجد ملجأ أمامه سوى اللّه تعالى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122 | وهبة الزحيلي