لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
في النظر استعارة تمثيلية ، حيث شبه حال العباد مع اللّه ، بحال رعية مع حاكمها ، في إمهالهم للنظر في أعمالهم ، وأستعير المشبّه به للمشبه للتقريب والتمثيل ، لكن ليس كمثل اللّه شيء . وأستعير لفظ النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرق الشك إليه ، وشبه هذا العلم بنطر الناظر وعيان المعاين .
المفردات اللغوية :
الْقُرُونَ
الأمم ، جمع قرن : وهم القوم المقترنون في زمان واحد .
مِنْ قَبْلِكُمْ
يا أهل مكة وأمثالكم .
لَمَّا ظَلَمُوا
بالشرك والتكذيب .
بِالْبَيِّناتِ
الدلالات الواضحات الدالة على صدقهم .
كَذلِكَ
مثل ذلك الجزاء : وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق أنه لا فائدة في إمهالهم .
نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
الكافرين .
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ
يا أهل مكة .
خَلائِفَ
جمع خليفة وهو من يخلف غيره في الشيء أي استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر .
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
فيها ، أتعملون خيرا أو شرا ، فنعاملكم على مقتضى أعمالكم ، وهل تعتبرون بالأمم السابقة ، فتصدقوا رسلنا .
وننظر : نشاهد ونرى .
المناسبة :
بعد أن أبان اللّه تعالى أنهم كانوا يتعجلون العذاب ، وأوضح أنه لا فائدة في إجابة دعائهم ، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا الطلب ؛ إذ لو نزل بهم ضر ، تضرعوا إلى اللّه تعالى في إزالته وكشفه ، بيّن هنا ما يجري مجرى التهديد : وهو أنه تعالى قد ينزل بهم عذاب الاستئصال ، كما أنزله في الأمم السابقة ، ليكون ذلك رادعا لهم عن مطلبهم تعجيل العذاب .
التفسير والبيان :
يخاطب اللّه تعالى أهل مكة ويخبرهم بأنه أهلك كثيرا من الأمم قبلهم بسبب ظلمهم وتكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات والحجج الواضحات ، كما قال :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ، وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
[ الكهف 18 / 59 ] وهلاك تلك القرى والأمم بالظلم : إما بعذاب الاستئصال لأقوام