تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الرسل الذين كذبوا بهم مثل قوم نوح وعاد وثمود ، وإما بإضعافهم واستيلاء الأمم القوية عليهم بسبب ظلم الأفراد بالفسق والفجور أو ظلم الحكام . لقد أهلكناهم لما كذبوا بالبينات الدالة على صدق رسلهم ، وما كانوا ليؤمنوا ، أي وما كانوا يؤمنون حقا ، وهو تأكيد لنفي إيمانهم ، وأن اللّه قد علم منهم أنهم يصرون على الكفر ، وأن الإيمان مستبعد منهم . والمعنى : أن السبب في إهلاكهم تكذيبهم الرسل ، وعلم اللّه أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل . كذلك . . أي مثل ذلك الجزاء أي الإهلاك ، نجزي كل مجرم . وهذا وعيد شديد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . ثم خاطب اللّه الذين بعث إليهم محمد صلى اللّه عليه وسلّم بقوله :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ
أي جعلناكم خلفاء في الأرض بعد تلك القرون التي أهلكنا ، لننظر أتعملون خيرا أم شرا ، وننظر طاعتكم لرسولنا واتباعكم له . وفي هذا بيان بأن أمة الإسلام ستكون لها الخلافة في الأرض إذا لازمت الطاعة واتبعت هدي القرآن :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ النور 24 / 55 ] وقد تمت هذه فملكوا ملك كسرى وقيصر وفرعون وكثير من الأمم . وجاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري : « إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء » . والخلافة منوطة بالأعمال الصالحة ، لا بمجرد الوراثة للصفة الإسلامية .