تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأما مضمون الجواب عن تعجبهم : فهو أني ما جئتكم إلا بالتوحيد والإقرار بالمعاد ، وقد أقمت الأدلة على صحتها ، فلا معنى للتعجب من نبوتي .

التفسير والبيان :

العجلة من طبائع الإنسان ، فهو دائما يتعجل الخير ؛ لأنه يحبه ، ويتعجل الشّر حين الغضب والحماقة والضجر ، فلو يعجل أو يسرع اللّه للناس إجابة دعائهم في حال الشر ، كاستعجالهم تحقيق الخير ، لأميتوا وأهلكوا ، وذلك مثل استعجال مشركي مكة إنزال العذاب عليهم ، كما قال تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
[ الرعد 13 / 6 ] وقال سبحانه :
وَإِذْ قالُوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] . وسمى اللّه تعالى العذاب شرّا في هذه الآية ؛ لأنه أذى في حق المعاقب ، ومكروه عنده ، كما أنه سماه سيئة في قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ . .
وفي قوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى 42 / 40 ] . ولكنه تعالى بحلمه ولطفه بعباده لا يستجيب لهم ويذرهم إمهالا لهم واستدراجا ، فإنه لو أجابهم لانتهى أمرهم وهلكوا ، كما هلك الذين كذبوا الرسل ، وربما آمن به بعضهم ، أما من عاند فيعاقبه اللّه بالقتل ، كما قال تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة 9 / 14 ] . وأما عذاب سائر الكفار فنتركه إلى يوم القيامة ، كما قال تعالى :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي فنترك غير المتوقعين لقاءنا فيما هم فيه من طغيان الكفر والتكذيب ، يترددون فيه متحيرين ، ولا نعجل لهم في الدنيا عذاب الاستئصال تكريما للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ونمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم ، إلزاما للحجة عليهم .